نحن، المنظمات والخبراء الموقعون أدناه في مجال حقوق الإنسان، تدخلنا بشكل مشترك في إصدار فتوى استشارية تاريخية أمام المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. ستحدد هذه الفتوى كيفية حماية الحكومات في جميع أنحاء أفريقيا للأشخاص المعرضين للخطر بسبب أزمة المناخ، بمن فيهم أولئك الذين أُجبروا على النزوح نتيجة لذلك.
يُعدّ هذا الرأي الاستشاري من بين أكثر الآراء التي حظيت بمشاركة واسعة في تاريخ المحكمة. وقد بادر اتحاد المحامين الأفارقة العام الماضي بطلبٍ إلى المحكمة لإبداء رأيها بشأن التزامات الدول فيما يتعلق بتغير المناخ. ويُمثّل هذا فرصةً نادرةً وهامةً للمحكمة لتوضيح ما يجب على الحكومات فعله لحماية الناس مع تفاقم أزمة المناخ.
استجابةً لطلب تقديم مذكرات لإثراء رأي المحكمة، قدم المجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي (GSLC) وهاكيجامي-ESRC ومعهد حقوق الإنسان والتنمية في أفريقيا وكيتو تشا شيريا مذكرة مشتركة تركز على النزوح المناخي - بدعم من فريق صياغة من الخبراء ومستشار قانوني.
في جميع أنحاء القارة، يُهجّر ملايين الأشخاص سنوياً بسبب الجفاف والفيضانات وتدهور البيئة واستخراج الموارد. وانطلاقاً من شهادات من كينيا وناميبيا ونيجيريا ومنطقة الساحل، تُسلّط دراستنا الضوء على تداعيات النزوح المرتبط بالمناخ على حقوق الإنسان، والتي تشمل تدمير المنازل والأراضي الزراعية، وانقطاع إمدادات الغذاء والماء، وتزايد انعدام الأمن، وفقدان الروابط الأسرية.
توضح مذكرتنا بوضوح أن الدول تتحمل واجبات بموجب الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وغيره من الصكوك الدولية لحماية الناس في جميع مراحل النزوح. وعلى وجه التحديد، نحث المحكمة على توضيح ما يلي:
يأتي هذا الرأي الاستشاري في ظل تزايد اعتراف المحاكم حول العالم بالصلة بين تغير المناخ وحقوق الإنسان. وقد أكدت آراء استشارية تاريخية صدرت مؤخراً عن محكمة العدل الدولية ومحكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان أن تغير المناخ قد يُضعف التمتع بمجموعة واسعة من الحقوق الأساسية، وأن على الدول واجبات لمنع هذه الأضرار والتخفيف من آثارها ومعالجتها.
انطلاقاً من هذا الزخم، تملك اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب فرصةً لوضع معيار قوي ومستقبلي يستند إلى الميثاق الأفريقي وغيره من الصكوك الإقليمية الرئيسية، والذي يعترف تدريجياً بحق مستقل في بيئة صحية، ويتعامل مع الحقوق البيئية باعتبارها جماعية وتنموية في آن واحد. وهذا يوفر إطاراً متيناً لتفسير واجبات الدول فيما يتعلق بتغير المناخ في السياق الأفريقي.
على الرغم من أن الآراء الاستشارية غير ملزمة قانونًا، إلا أنها تتمتع بسلطة كبيرة. إذ يمكن لرأي قوي صادر عن المحكمة أن يؤثر على القوانين والسياسات الوطنية، ويدعم الدعاوى القضائية المستقبلية، ويعزز حماية المتضررين من تغير المناخ في جميع أنحاء أفريقيا. كما يمكن أن يلعب دورًا هامًا في تعزيز الفهم العالمي للنزوح المرتبط بالمناخ باعتباره قضية من قضايا حقوق الإنسان.
بعد الموعد النهائي لتقديم الطلبات في 30 مارس 2026، نتوقع أن تصدر المحكمة توجيهات بشأن قبول الأطراف، والنظر في المذكرات المقدمة، وما إذا كانت ستجري جلسات استماع شفهية أثناء توجهها نحو إصدار رأيها الاستشاري.
قال أعضاء ائتلافنا:
"إنّ عدم معالجة مشكلة (عدم) التنقل بسبب المناخ سيُخلّف ثغرةً خطيرةً في توجيهات المحكمة. يُعاني ملايين الأشخاص في جميع أنحاء أفريقيا بالفعل من النزوح بسبب تغير المناخ. يجب على المحكمة الاستجابة لهذا الواقع بتوجيهات واضحة وعملية للدول." - بياتريس نجيري، محامية إقليمية لشؤون أفريقيا، المجلس العالمي للتقاضي الاستراتيجي (GSLC)
"في السنوات الأخيرة، تصدّت محكمة العدل الدولية وغيرها من المحاكم الدولية لتحدّي إيجاد حلّ قانوني للمشاكل الناجمة عن تغيّر المناخ. والآن، يتعيّن على المحكمة الأفريقية إصدار رأي قويّ يُقرّ بحقوق المجتمعات المتضرّرة من النزوح بسبب المناخ، وهو ما تُقرّ الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ بأنه التأثير الأكبر لتغيّر المناخ." - هارج نارولا، المحامي في مكتب دوتي ستريت تشامبرز والمستشار القانوني في هذه القضية.
لأي استفسار، يرجى التواصل مع:
الموقعون:

معهد حقوق الإنسان والتنمية في أفريقيا (IHRDA)
949 بروسوبي لاي أوت، طريق أو إيه ساميت السريع،
صندوق بريد 1896 بانجول، غامبيا.
الهاتف: +220 44 10 413/4
الهاتف المحمول: +220 77 51 200
البريد الإلكتروني: ihrda@ihrda.org