خلصت اللجنة الأفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته إلى أن كينيا تنتهك حقوق الأطفال النوبيين في عدم التمييز، والجنسية، والحماية من انعدام الجنسية. وفي قرار تاريخي صدر في 25 مارس/آذار 2011، أنهت اللجنة نظرها في القضية (المعروفة بالبلاغ) رقم 002/2009 التي رفعها أطفال نوبيون في كينيا ضد الدولة.
يُعدّ هذا القرار التاريخي، الأول من نوعه الذي تتخذه اللجنة، سابقةً في تاريخها، إذ يُثبت انتهاك دولةٍ لمعاهدة حقوق الطفل من قِبل هيئة دولية. وتُعتبر اللجنة الهيئة الوحيدة المعنية برصد معاهدات حقوق الطفل والمخوّلة بالبتّ في هذه القضايا.
ادعى أطفال نوبيون في كينيا انتهاك حقوقهم من خلال الحرمان الممنهج من الجنسية الكينية. وأكدوا أن هذه الممارسة تشكل تمييزًا محظورًا بموجب المادة 3 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، وانتهاكًا لحقهم في الجنسية عند الولادة كما هو مكفول بموجب المادة 6 (3). كما أنها تمثل تقاعس الدولة عن الوفاء بالتزامها بتجنب انعدام جنسية الأطفال بموجب المادة 6 (4).
أكد الأطفال النوبيون، من خلال محاميهم معهد حقوق الإنسان والتنمية في أفريقيا (IHRDA) ومبادرة العدالة للمجتمع المفتوح (OSJI)، أن ممارسة إنكار الجنسية تخالف القانون الكيني. وينص قانون الطفل الكيني على أن "لكل طفل الحق في اسم وجنسية. وفي حال حرمان الطفل من هويته، يتعين على الحكومة تقديم المساعدة والحماية له لاستعادة هويته".
خلفية
يتوقع معظم الأطفال الكينيين، بشكل مشروع، الاعتراف بجنسيتهم الكينية عند بلوغهم سن الثامنة عشرة، وهو حقٌ محروم منه الأطفال النوبيون. فعلى عكس غيرهم من الأطفال في كينيا، لا يمكنهم ضمان قبولهم كمواطنين، إذ يخضعون لعملية تدقيق مطولة ومعقدة قبل الاعتراف بجنسيتهم. وقد وصفت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان هذا الوضع بأنه "تمييز مؤسسي" في تقريرها الصادر عام 2007 بعنوان "أزمة هوية؟ دراسة حول إصدار بطاقات الهوية الوطنية".
إن عدم الاعتراف بالجنسية يعني أيضاً أن الحكومة لا تعترف بحقوق ملكية النوبيين، بل تعاملهم كمتعدين على أراضيهم. ونتيجة لذلك، ترفض الحكومة توفير الخدمات العامة، كالماء، لمدينة كيبرا التي تضم عدداً كبيراً من النوبيين. علاوة على ذلك، تعجز الحكومة عن توفير فرص متكافئة في التعليم والرعاية الصحية، مما يُعرّض أطفال النوبيين لحياة الفقر. جميع المساكن في كيبرا، من الناحية القانونية، "مؤقتة"، ولا يُسمح للسكان بتوسيع منازلهم أو حتى ترميمها.
من أبرز الصعوبات التي تحول دون تفعيل حق الجنسية للأطفال النوبيين، صعوبة تسجيل مواليد أبنائهم لدى العديد من الآباء النوبيين. إذ يرفض العديد من مسؤولي المستشفيات الحكومية إصدار شهادات ميلاد للأطفال النوبيين. ومما يزيد الأمر تعقيداً، افتقار العديد من الآباء النوبيين أنفسهم إلى وثائق هوية سارية المفعول نتيجةً للممارسة التمييزية المتمثلة في رفض منحهم بطاقات الهوية.
ينشأ الأطفال النوبيون وهم يدركون أنهم قد لا يتمتعون بفرص متساوية في الحصول على العمل، أو حق التصويت والعمل في القطاع الرسمي، أو حتى السفر إلى الخارج. وتُعدّ بطاقات الهوية شرطًا أساسيًا لإتمام جميع المعاملات الرسمية تقريبًا. وبالإضافة إلى ضمان الحصول على وظيفة في القطاع الرسمي والتصويت، فإن عدم امتلاك بطاقة هوية يمنع الأفراد من فتح حساب مصرفي أو الحصول على العديد من الخدمات العامة. كما يُقيّد دخول بعض المكاتب الحكومية، فضلًا عن الحصول على أي ترخيص أو تصريح أو وثيقة حكومية أخرى. أما أخطر مشكلة ناجمة عن عدم امتلاك بطاقات الهوية الوطنية فهي مضايقات الشرطة، حيث يُطالب رجال الأمن في كثير من الأحيان بإبراز بطاقات الهوية الوطنية لتجنب الاعتقال.
اللجنة
تتولى اللجنة الأفريقية للخبراء المعنية بحقوق الطفل ورفاهيته مراقبة تنفيذ الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، الذي صادقت عليه كينيا في 25 يوليو/تموز 2000، إلى جانب 44 دولة أفريقية أخرى. وتُعدّ اللجنة حاليًا الهيئة الوحيدة في العالم المعنية بمراقبة معاهدات حقوق الطفل التي تتلقى شكاوى ضد الدول الأطراف، ومقرها أديس أبابا. وهذه البلاغ، "002/2009 أطفال النوبة في كينيا ضد كينيا"، هو البلاغ الثاني الذي تتلقاه اللجنة، والأول الذي يصل إلى مرحلة النظر في جوهر القضية. وكانت جلسة الاستماع والحكم اللاحق جزءًا من مداولات اللجنة خلال دورتها العادية السابعة عشرة التي عُقدت في أديس أبابا في الفترة من 21 إلى 25 مارس/آذار 2011.
وقد قدم محامو الأطفال النوبيين، ومنظمة حقوق الإنسان الدولية (IHRDA) ومنظمة العدالة الاجتماعية الدولية (OSJI)، حججهم القانونية في أول جلسة استماع على الإطلاق بشأن مزايا بلاغ اللجنة في 22 مارس 2011.
ستصدر اللجنة قرارها المفصل والمسبب في غضون شهر، حيث ستحدد "التوصيات التي ستقدمها لجمهورية كينيا فيما يتعلق بالتدابير التي تراها مناسبة من أجل تعزيز وحماية واحترام وتحقيق أفضل مصالح الأطفال النوبيين في كينيا".

معهد حقوق الإنسان والتنمية في أفريقيا (IHRDA)
949 بروسوبي لاي أوت، طريق أو إيه ساميت السريع،
صندوق بريد 1896 بانجول، غامبيا.
الهاتف: +220 44 10 413/4
الهاتف المحمول: +220 77 51 200
البريد الإلكتروني: ihrda@ihrda.org